الشيخ الطبرسي

152

تفسير مجمع البيان

يواعدني عكاظ لننزلنه ، ولم يشعر إذا أني خليف ( 1 ) أي : مخلف من أخلفته الوعد . وقيل : هو بمعنى الحاكم ، ودليله قوله : ( ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) قال الأزهري : القدم : الشئ الذي تقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه . وقيل : القدم المقدم كالنقض والقبض . قال ابن الأعرابي : القدم المتقدم في الشرف ، وقال العجاج : ذل بنو العوام عن آل الحكم وتركوا الملك لملك ذي قدم وقال الأزهري : فلان يمشي اليقدمية والتقدمية : إذا تقدم في الشرف . وقال أبو عبيدة ، والكسائي كل سابق في خير أو شر ، فهو عند العرب قدم . ويقال لفلان قدم في الاسلام ، وهو مؤنث يقال قدم حسنة ، قال حسان لنا القدم العليا ( 2 ) إليك ، وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع وقال ذو الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر ( 3 ) الاعراب : أضيفت آيات إلى الكتاب لأنها أبعاض الكتاب ، كما أن سوره أبعاضه و ( أن أوحينا ) في موضع رفع بأنه اسم كان . و ( عجبا ) خبره ، واللام في قوله ( للناس ) يتعلق بمحذوف كان صفة لعجب ، فلما تقدم صار حالا كقوله ( لعزة موحشا طلل قديم ) وإن شئت كان ظرفا لكان . و ( أن أنذر ) في موضع نصب تقديره أوحينا بأن أنذر ، فحذف الجار فوصل الفعل . و ( أن لهم قدم صدق ) كذلك موضعه نصب بقوله : ( وبشر ) . ولو قرئ إن لهم بالكسر لكان جائزا ، لأن البشارة في معنى القول ، إلا أنه لم يقرأ به ، وأضيف قدم إلى صدق كما يقال مسجد الجامع المعنى : ( الر ) قد مضى الكلام في معاني الحروف المعجمة المذكورة في أوائل السور من قبل ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) معناه : إن الآيات التي جرى ذكرها ، أو الآيات التي أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هي آيات القرآن المحكم من

--> ( 1 ) وفي اللسان ( ترا عدنا الربيق * لننزلنه ولم تشعراه ) . ( 2 ) وفي ديوانه ( لنا القدم الأولى ) ولعله الظاهر . ( 3 ) العادي : الشئ القديم تنسب إلى عاد . وطم الماء كثر وغلب .